عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

187

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

وإن ماتوا ، وإنما ينقلون من دار إلى دار . وقال أبو يعقوب السنوسي رضي اللّه عنه : جاءني مريد بمكة وقال : يا أستاذ أنا غدا أموت وقت الظهر ، فخذ هذا الدينار فاحفر لي بنصفه وكفنى بنصفه ؛ فلما كان وقت الظهر جاء فطاف ، ثم تباعد ومات ، فغسلته ووضعته في اللحد ، ففتح عينيه ، فقلت له : أحياة بعد الموت ؟ فقال أنا حىّ ، وكل محب للّه حىّ ، رضي اللّه عنه . ( الحكاية الحادية والسبعون بعد المئة : عن بعضهم ) قال : غسلت ميتا مريدا ، فأمسك إبهامى وهو على المغتسل ، فقلت يا بنى خل يدي فأنا أدرى أنك لست بميت ، وإنما هي نقلة من مكان إلى مكان ، فخلى عن يدي * قلت : وبلغني أن بعض الموتى قص غاسله أظفاره ، فجار عليه في بعض الأظفار ، فجذب الميت أصبعه ، أخبرني الغاسل بذلك ، وبأنه رآه يتبسم ويضئ وجهه ، والغاسل المذكور امرأة والميت امرأة ، وكلتاهما من الصالحات إن شاء اللّه تعالى * وقال الشيخ ابن الجلاء رضي اللّه عنه : لما مات أبى ضحك على المغتسل ، فلم يجسر أحد يغسله وقالوا إنه حي حتى جاء رجل من أقرانه فغسله رضي اللّه عنهم أجمعين . ( الحكاية الثانية والسبعون بعد المئة : عن بعضهم ) قال : كنا في مركب ، فمات رجل عليل كان فيه ، فأخذنا في جهازه وأردنا إلقاءه في البحر ، فرأيت البحر قد انشق نصفين ، ونزلت السفينة إلى الأرض ، فخرجنا وحفرنا له قبرا ودفناه ؛ فلما فرغنا ، استوى الماء ، وارتفعت السفينة وسرنا * وقيل : مات فقير في بيت مظلم ، فلما أرادوا غسله تكلفوا في طلب السراج ، فسطع لهم من كوة البيت نور أضاء البيت فغسلوه ، فلما فرغوا ذهب الضوء كأن لم يكن . ( الحكاية الثالثة والسبعون بعد المئة : عن بعضهم ) قال : رأيت أبا تراب النخشبى رضي اللّه عنه ميتا في البادية قائما مستقبلا للقبلة لا يمسكه شئ ، فأردت أن أحمله وأواريه في التراب فما قدرت على رفعه ، وسمعت هاتفا يقول : دع ولى اللّه مع اللّه * وروى أنه لما حضرت وفاة الشيخ أبى على الروذباري رضي اللّه عنه فتح عينيه وقال : هذه أبواب السماء قد فتحت ، وهذه الجنان قد زينت ، وهذا قائل يقول لي : يا أبا على قد بلغناك الرتبة القصوى وإن لم تردها ، وأنشأ يقول : وحقك لا نظرت إلى سواكا * بعين مودة حتى أراكا ولا استحسنت في نظري جمالا * ولا أحببت حبا غير ذاكا